بيتا ١.٥
Y a S e R
23
مواد
37
تعليقات
5,070
مشاهدات
7-8-1968
مواليد
Oct 3, 2007
منتسب منذ
المكان: ....
عنواني المختصر: لم اختر واحداً بعد...
آخر رسائلي (كل رسائلي)
العرض السعودي فاجأنا بالمتعة البصرية
شريف صالح
Sherifsaleh2000@gmail.com
مسرحية «مجرد؟ لا أكثر» (تصوير : هشام يوسف)
أحياناً يعلمنا «اللاشيء» أشياء لم تخطر على البال، أو يساعدنا «النسيان» على التذكر، والخيال على ادراك الواقع، والصمت على فهم ما لا يقال.
وما قدمه العرض السعودي الزائر «مجرد؟ لا أكثر» الذي افتتح مهرجان محمد عبدالمحسن الخرافي للابداع المسرحي، هو حالة مسرحية مغايرة لما اعتدته حاسة التذوق لدينا، فهو عرض يتوسل بالصمت والنسيان والخيال و«اللاشيء».
عرض يسعى للتمرد على السائد والنمطي والمغلق والجاهز والحدوتة المدغدغة للمشاعر والجمل الزائفة و«الكليشهات» التي فقدت الايحاء بأي شيء. فابتداء من العنوان تم «خلخلة» القاعدة اللغوية، فلا مبتدأ ولا خبر، ولا حكمة مضمرة، بل غموض وارتباك وسؤال معلق مبهم «مجرد؟» اجابته أكثر غموضاً «لا أكثر». ولعل الدلالة الوحيدة التي يمكن استنطاقها من لغز العنوان هي احساس الضآلة والتجزئ «مجرد» والقلة والهامشية «لا أكثر». اذن، هذا مفتاح أولي في قراءة العرض، فهو حالة خاصة جداً تهم «القلة»، أو النخبة، أو الصادقين، أو المعذبين بوجودهم.
المفتاح الثاني لقراءة العرض يتمثل في «شطب» اللغة، وحذفها نهائياً من العرض، فعلى الرغم من أن «الكلام» ركن أساسي من أركان العرض المسرحي مع التمثيل والديكور والاخراج، الا ان تغييبه يعني أننا أحوج ما يكون الى الصمت، الى تأمل وجودنا ومساءلة وعينا المشحون بالزيف والمقلوب بالشعارات الجوفاء. فأبجدية الكلام سقطت من العرض، بعدما جرى امتهانها سياسياً واجتماعياً وأيديولوجياً، وأصبح الانسان في حاجة الى استرداد وعيه البكر والفطري، حين هبط الى الأرض بلا «لغة» الا لغة الجسد والحركة والاشارة.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً عن «ثورية اسقاط وشطب اللغة»، فهي درامياً ادانة لحالات الامتهان والعهر والزيف التي تُمارس بواسطة اللغات في خطاباتنا اليومية والسياسية والاعلامية، وهي جمالياً استعادة لبراءتنا الأولى في زمن ما قبل الكلام. وهي فكرياً تؤسس لمفهوم «الهدم» مثل سائر الحركات الطليعية، دون أن تعد المتلقي بشيء محدد وناجز، فوعي المتلقي ليس وعاء فارغاً كي نملأه باستمرار بأفكار زائفة لا تجيب عن مأزق وجوده. بل المهم أن «يهدم» هذا الوعي أصنامه بنفسه ويعيش حالة حرة من التأمل، ويسترد أبجدياته الأولى في فهم وادراك وجوده.
ومن ثم، فان «تغييب» اللغة لا يعني أن العرض أخرس، ولا يعني الاستعلاء على الجمهور أو عدم الرغبة في توصيل رسالة اليه، بل يعني في الأساس التأكيد على الامكانية المشروعة في استنباط «لغات» و«أبجديات» أخرى، قد نمارسها عفواً أو على استحياء، رغم أننا انطلقنا منها في فهم وجودنا وادراك السعادة، مثل لغة الاشارة ولغة الرقص. وهي لغات عالمية تُعدي بالسعادة والفرح والبراءة والطفولية، ولا تمارس أي نوع من السلطة على المتلقي، فهي لا تصدر اليه أوامر ولا تحتاج منه الى حفظ قواعد أو ترجمة، بل فقط التأمل والمعايشة والتفاعل المباشر والغريزي.
المفتاح الثالث للعرض يتمثل في «شطب الديكور»، فهذه الزينة والبهرجة والأثاث، تواكبت مع مرحلة متأخرة جداً في تطورنا البشري، ولا عهد للانسان الأول بها حيث كان يواجه مصيره عارياً مستوحداً. وبالتالي نحن أمام مسرح يأخذنا في رحلة معكوسة عبر الزمن، الى بداية تاريخنا الانساني، بداية عذابنا، بداية أسطورتنا على الأرض. وهي رحلة تنطلق ابتداء وانتهاء من الوعي، بشرط نفض الغبار عنه وخلخلته ودعوته للتحرر مما فرضه على نفسه من قيود ورقابة. ولا تقتضي تلك الرحلة سوى استرداد قيمة الجسد الانساني والتأكيد على مركزيته في الكون تماماً مثلما هو على خشبة المسرح: يهرب ويواجه، يسقط مقتولاً أو يرتفع منتشياً، يرقص ويدور، يقترب من الآخر ويلتحم به أو يفر بعيداً عنه، يمتطي الآخر ويستغله أو يتعاون معه، يحبه أو يكرهه. انها علاقات لامتناهية يمارسها الجسد الانساني متسيداً وحده خشبة المسرح، ولا تقتضي مثل تلك العلاقات سوى استرداد أبسط منطق للأشياء «الأبيض والأسود»، «الخير والشر»، والتي تم الاشتغال عليها عبر الاضاءة بلعبة «الضوء والظل» على نحو لافت. قد يبدو هذا المنطق أولياً وساذجاً، لكن هل نحن فعلا فهمنا «الخير والشر»؟
قطعة الديكور الوحيدة التي ظهرت في العرض هي «الباب»، المعد بشكل غير تقليدي، ليكون سريراً وباباً ونافذة وشاشة تلفزيون واطاراً غامضاً. ولعب «الباب» دوراً حيوياً في كسر مساحة السواد الهائلة التي تعكسها الستارة السوداء، وكسر وحشة الفراغ الرهيب على الخشبة. ولا ننسى أن الأدوات الخشبية كانت من أوائل الأدوات التي رافقت مسيرتنا الانسانية. وهي هنا أداء مهمة مثل «مقص المونتاج» في تقطيع المشاهد ما بين أمامية وخلفية المسرح، وفي توزيع الممثلين الى مطرودين خارج الباب، أو خارج الجنة، ومغامرين دخلوا اليها. ومن ثم كان «الباب» أشبه بنقطة ارتكاز لفك وتركيب المشاهد، وضبط ايقاع حركة الأجساد على الخشبة.
وهنا نأتي الى المفتاح الرابع في قراءة العرض ممثلاً في «التفاحة»، تلك الثمرة اللذيذة التي وضعها فريق العمل على مقاعدنا بألوانها الحمراء والخضراء والصفراء. فقبل أن نجلس كان على كل منا أن يعثر على تفاحته الخاصة، يأكلها أو يرسمها أو يحتفظ بها، يحبها أو يكرهها أو يلعنها. فعلى كل حال هي «الفاكهة المحرمة» التي يشتهيها كل منا سراً وعلناً، وهي الثمرة المقدسة التي ارتبطت بخطيئتنا البشرية الأولى، وأنزلتنا من جنة النعيم الى أرض الشقاء، ومن أبدية اللذة الى زمنية التكليف.
ان التفاحة في جميع الأساطير اليونانية والرومانية والدينية أصبحت رمزاً لـ«المعرفة، الخلود، الاغراء، والخطيئة» وبالتالي هي الثمرة الوحيدة القادرة رمزياً على أن تشع بكل المعاني، وجميع التناقضات التي تعتمل في وعينا الانساني.
لذلك ظل الممثلون الخمسة يرقصون، في مشاهد تعبير حركي مؤثرة، ويتألمون ويتعذبون، يذهبون ويعودون، ودائماً يصطدم وعيهم بهذه «التفاحة» التي تثير فيهم ما يشبه الجنون والصدمة والارتباك، وان بدا أن أحدهم ـ الأكثر جرأة وحباً للمغامرة ـ هو وحده كان القادر على اجتياز الباب ونيل التفاحة. ثم في مشهد الختام وبعد وصول الجميع الى حال من الاعياء والانهاك واليأس والجنون، تغمر خشبة المسرح كمية كبيرة من التفاح الأخضر، في مشهد بصري جميل. وكأنها رسالة مضمرة، بأن ثمة «تفاح» يكفي الجميع كي نكون سعداء، فقط لو آمنا بذلك.. وعرفنا بدقة أكبر أي نوع من التفاح نريد: الخلود أم المعرفة أم الرغبة؟
تبقى الاشارة الى ثلاث نقاط تحتاج الى مزيد من التعميق:
رغم اجتهاد الممثلين حركياً وبشكل مؤثر لكنهم في حاجة الى مزيد من اللياقة البدنية والخفة على المسرح.
كان للموسيقى شخصيتها الطاغية في العرض لكن في بعض المقاطع بدت «النقلات» مبتورة ومشوشة ولا تتم بانسيابية. والأمر نفسه بالنسبة للاضاءة.
النظر في ايقاع العرض اجمالا وتصاعده لمساعدة المتلقي على توقع النهاية، وحتى لا يبدو العمل يسير بطريقة «سيمترية» الى ما لا نهاية.
http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=193197__________________
شريف صالح
Sherifsaleh2000@gmail.com
مسرحية «مجرد؟ لا أكثر» (تصوير : هشام يوسف)
أحياناً يعلمنا «اللاشيء» أشياء لم تخطر على البال، أو يساعدنا «النسيان» على التذكر، والخيال على ادراك الواقع، والصمت على فهم ما لا يقال.
وما قدمه العرض السعودي الزائر «مجرد؟ لا أكثر» الذي افتتح مهرجان محمد عبدالمحسن الخرافي للابداع المسرحي، هو حالة مسرحية مغايرة لما اعتدته حاسة التذوق لدينا، فهو عرض يتوسل بالصمت والنسيان والخيال و«اللاشيء».
عرض يسعى للتمرد على السائد والنمطي والمغلق والجاهز والحدوتة المدغدغة للمشاعر والجمل الزائفة و«الكليشهات» التي فقدت الايحاء بأي شيء. فابتداء من العنوان تم «خلخلة» القاعدة اللغوية، فلا مبتدأ ولا خبر، ولا حكمة مضمرة، بل غموض وارتباك وسؤال معلق مبهم «مجرد؟» اجابته أكثر غموضاً «لا أكثر». ولعل الدلالة الوحيدة التي يمكن استنطاقها من لغز العنوان هي احساس الضآلة والتجزئ «مجرد» والقلة والهامشية «لا أكثر». اذن، هذا مفتاح أولي في قراءة العرض، فهو حالة خاصة جداً تهم «القلة»، أو النخبة، أو الصادقين، أو المعذبين بوجودهم.
المفتاح الثاني لقراءة العرض يتمثل في «شطب» اللغة، وحذفها نهائياً من العرض، فعلى الرغم من أن «الكلام» ركن أساسي من أركان العرض المسرحي مع التمثيل والديكور والاخراج، الا ان تغييبه يعني أننا أحوج ما يكون الى الصمت، الى تأمل وجودنا ومساءلة وعينا المشحون بالزيف والمقلوب بالشعارات الجوفاء. فأبجدية الكلام سقطت من العرض، بعدما جرى امتهانها سياسياً واجتماعياً وأيديولوجياً، وأصبح الانسان في حاجة الى استرداد وعيه البكر والفطري، حين هبط الى الأرض بلا «لغة» الا لغة الجسد والحركة والاشارة.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً عن «ثورية اسقاط وشطب اللغة»، فهي درامياً ادانة لحالات الامتهان والعهر والزيف التي تُمارس بواسطة اللغات في خطاباتنا اليومية والسياسية والاعلامية، وهي جمالياً استعادة لبراءتنا الأولى في زمن ما قبل الكلام. وهي فكرياً تؤسس لمفهوم «الهدم» مثل سائر الحركات الطليعية، دون أن تعد المتلقي بشيء محدد وناجز، فوعي المتلقي ليس وعاء فارغاً كي نملأه باستمرار بأفكار زائفة لا تجيب عن مأزق وجوده. بل المهم أن «يهدم» هذا الوعي أصنامه بنفسه ويعيش حالة حرة من التأمل، ويسترد أبجدياته الأولى في فهم وادراك وجوده.
ومن ثم، فان «تغييب» اللغة لا يعني أن العرض أخرس، ولا يعني الاستعلاء على الجمهور أو عدم الرغبة في توصيل رسالة اليه، بل يعني في الأساس التأكيد على الامكانية المشروعة في استنباط «لغات» و«أبجديات» أخرى، قد نمارسها عفواً أو على استحياء، رغم أننا انطلقنا منها في فهم وجودنا وادراك السعادة، مثل لغة الاشارة ولغة الرقص. وهي لغات عالمية تُعدي بالسعادة والفرح والبراءة والطفولية، ولا تمارس أي نوع من السلطة على المتلقي، فهي لا تصدر اليه أوامر ولا تحتاج منه الى حفظ قواعد أو ترجمة، بل فقط التأمل والمعايشة والتفاعل المباشر والغريزي.
المفتاح الثالث للعرض يتمثل في «شطب الديكور»، فهذه الزينة والبهرجة والأثاث، تواكبت مع مرحلة متأخرة جداً في تطورنا البشري، ولا عهد للانسان الأول بها حيث كان يواجه مصيره عارياً مستوحداً. وبالتالي نحن أمام مسرح يأخذنا في رحلة معكوسة عبر الزمن، الى بداية تاريخنا الانساني، بداية عذابنا، بداية أسطورتنا على الأرض. وهي رحلة تنطلق ابتداء وانتهاء من الوعي، بشرط نفض الغبار عنه وخلخلته ودعوته للتحرر مما فرضه على نفسه من قيود ورقابة. ولا تقتضي تلك الرحلة سوى استرداد قيمة الجسد الانساني والتأكيد على مركزيته في الكون تماماً مثلما هو على خشبة المسرح: يهرب ويواجه، يسقط مقتولاً أو يرتفع منتشياً، يرقص ويدور، يقترب من الآخر ويلتحم به أو يفر بعيداً عنه، يمتطي الآخر ويستغله أو يتعاون معه، يحبه أو يكرهه. انها علاقات لامتناهية يمارسها الجسد الانساني متسيداً وحده خشبة المسرح، ولا تقتضي مثل تلك العلاقات سوى استرداد أبسط منطق للأشياء «الأبيض والأسود»، «الخير والشر»، والتي تم الاشتغال عليها عبر الاضاءة بلعبة «الضوء والظل» على نحو لافت. قد يبدو هذا المنطق أولياً وساذجاً، لكن هل نحن فعلا فهمنا «الخير والشر»؟
قطعة الديكور الوحيدة التي ظهرت في العرض هي «الباب»، المعد بشكل غير تقليدي، ليكون سريراً وباباً ونافذة وشاشة تلفزيون واطاراً غامضاً. ولعب «الباب» دوراً حيوياً في كسر مساحة السواد الهائلة التي تعكسها الستارة السوداء، وكسر وحشة الفراغ الرهيب على الخشبة. ولا ننسى أن الأدوات الخشبية كانت من أوائل الأدوات التي رافقت مسيرتنا الانسانية. وهي هنا أداء مهمة مثل «مقص المونتاج» في تقطيع المشاهد ما بين أمامية وخلفية المسرح، وفي توزيع الممثلين الى مطرودين خارج الباب، أو خارج الجنة، ومغامرين دخلوا اليها. ومن ثم كان «الباب» أشبه بنقطة ارتكاز لفك وتركيب المشاهد، وضبط ايقاع حركة الأجساد على الخشبة.
وهنا نأتي الى المفتاح الرابع في قراءة العرض ممثلاً في «التفاحة»، تلك الثمرة اللذيذة التي وضعها فريق العمل على مقاعدنا بألوانها الحمراء والخضراء والصفراء. فقبل أن نجلس كان على كل منا أن يعثر على تفاحته الخاصة، يأكلها أو يرسمها أو يحتفظ بها، يحبها أو يكرهها أو يلعنها. فعلى كل حال هي «الفاكهة المحرمة» التي يشتهيها كل منا سراً وعلناً، وهي الثمرة المقدسة التي ارتبطت بخطيئتنا البشرية الأولى، وأنزلتنا من جنة النعيم الى أرض الشقاء، ومن أبدية اللذة الى زمنية التكليف.
ان التفاحة في جميع الأساطير اليونانية والرومانية والدينية أصبحت رمزاً لـ«المعرفة، الخلود، الاغراء، والخطيئة» وبالتالي هي الثمرة الوحيدة القادرة رمزياً على أن تشع بكل المعاني، وجميع التناقضات التي تعتمل في وعينا الانساني.
لذلك ظل الممثلون الخمسة يرقصون، في مشاهد تعبير حركي مؤثرة، ويتألمون ويتعذبون، يذهبون ويعودون، ودائماً يصطدم وعيهم بهذه «التفاحة» التي تثير فيهم ما يشبه الجنون والصدمة والارتباك، وان بدا أن أحدهم ـ الأكثر جرأة وحباً للمغامرة ـ هو وحده كان القادر على اجتياز الباب ونيل التفاحة. ثم في مشهد الختام وبعد وصول الجميع الى حال من الاعياء والانهاك واليأس والجنون، تغمر خشبة المسرح كمية كبيرة من التفاح الأخضر، في مشهد بصري جميل. وكأنها رسالة مضمرة، بأن ثمة «تفاح» يكفي الجميع كي نكون سعداء، فقط لو آمنا بذلك.. وعرفنا بدقة أكبر أي نوع من التفاح نريد: الخلود أم المعرفة أم الرغبة؟
تبقى الاشارة الى ثلاث نقاط تحتاج الى مزيد من التعميق:
رغم اجتهاد الممثلين حركياً وبشكل مؤثر لكنهم في حاجة الى مزيد من اللياقة البدنية والخفة على المسرح.
كان للموسيقى شخصيتها الطاغية في العرض لكن في بعض المقاطع بدت «النقلات» مبتورة ومشوشة ولا تتم بانسيابية. والأمر نفسه بالنسبة للاضاءة.
النظر في ايقاع العرض اجمالا وتصاعده لمساعدة المتلقي على توقع النهاية، وحتى لا يبدو العمل يسير بطريقة «سيمترية» الى ما لا نهاية.
http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=193197__________________
نشرت في February 4, 2010, 1:23 pm
وآخر تحديث في February 4, 2010, 1:23 pm
وآخر تحديث في February 4, 2010, 1:23 pm
التصنيف: غير مصنف



عبد الستار ناجي
Anaji_kuwait@hotmail.com
خطوة متميزة تلك التي قامت بها اللجنة المنظمة لمهرجان الخرافي للابداع المسرحي في دورته السابعة، حينما استضافت جماعة المسرح في نادي الفنون في القطيف لتقديم مسرحية «مجرد؟ لا اكثر» على هامش المهرجان وفي حفل الافتتاح.
المسرحية من تأليف ياسر الحسن وعقيل الخميس وحسن حمود واخراج عقيل الخميس وتمثيل حسن العلي وياسر الحسن وحسين محفوظ ويحيى العلي وماجد السيهاتي وكميل العلي وعلي الناصر.
في التجربة دعوة للاكتشاف..
فما اروع الاكتشاف.. انها دعوة للتماس مع المسرح السعودي خصوصا، وان هذا العرض كان قد فاز بجائزة افضل عرض مسرحي في مهرجان الدمام المسرحي.
في هذا العرض، كم من الاكتشاف، فريق متجانس، جيل واحد، حوار مشترك، قلق، وهاجس وعشق مشترك.
وحينما يذهبون للمسرح، فانهم يذهبون اليه، ليس من نقطة الصفر، بل من حيث الادراك، والوعي والتجربة والمعرفة وهي بلا ادنى شك مرحلة بعيدة، قصة خصبة وثرية.. هي بحد ذاتها «الاكتشاف».
مجرد؟ لا اكثر»
يذهب مباشرة الى عقولنا، يدعونا للسؤال.. يدعونا للدهشة يدعونا لمحاسبة انفسنا، ان هذا القريب جدا، بعيد عنا، لاننا لم نره، لم نعشه، لم نكتشفه ويقدم لنا مهرجان الخرافي تلك الوجبة «السخية» كما قدمها لنا من ذي قبل مع العرض الاماراتي في الدورة الثانية.
وفي «مجرد؟ لا اكثر» كم من البحث والاشتغال على النص.. والجسد.. والسينوغرافيا».
في البداية كانت الفكرة.. والكلمة..
وفي العرض، كانت الفكرة والجسد، الذي رحل بعيدا ليفتح امامنا كماً من الاسئلة، حول الزمان والمكان والحرية.. وحول الانسان.. والتفاحة التي حملت اطناناً من المعاني والدلالات.. حول الارض الجنة، والزمن الجنة.. والحياة الجنة.. والموقف.. والمعرفة.. والخروج منها والعودة اليها، وكل المعاني والدلالات الكبيرة التي تذهب الى كم من المحاور، اولها الحرية.
اشتغال على الجسد والركح المسرحي.
هذا عمل، لا يبدأ من الصفر، او حيث يكون البدء التقليدي الدارج والمستهلك، انه بدأ من حيث كثافة الرؤية.. والاشتغال والمعرفة، والتواصل مع هذا الفن.
وهذا العرض، هو اختصار للارهاصات التي تنبض في الجسد الثقافي والفني في المملكة العربية السعودية انه استدعاء للحرفة، وتحفيز للوعي، ومشاكسة مشروعة للساكن والثابت والمستعاد، وتجاوز احترافي للمألوف، وانعتاق الى آفاق ارحب، واخصب.. واثرى.
اكتشاف لمجموعة، وفريق.. من خلال عرض مشبع بالبوح.. وثري بالمعاني.
وفي العرض اشتغال على الشخوص.. بكل تباينها وانكسارها ورفضها ومواجهتها، وبحث في الدلالات واختزال للمعاني، وتكثيف للمفردة، ومواجهة مفتوحة على الاسئلة والواقع.
عمل يظل يلهج بالواقع، يعكسه، يتنفسه، يزفره، يعلنه، يرفضه، يحتج يصرخ، يتألم، يتفجر يدعونا لان ندخل الى تلك اللجة، يحفزنا ان نتورط في متاهات الاكتشاف، والبحث عن اجابات لاسئلة لا تنتهي دلالاتها.. كما تلك التفاحة المتهمة البريئة.
باختصار شديد..
عرض مسرحي، يدعونا لانه نوجه بوصلتنا صوب مسرح قريب، ولكننا لم نعرفه، وهي دعوة للاكتشاف والبحث والدراسة والتأمل لاننا «حقا» امام فعل مسرحي يعطي دلالات اكيدة الى حالة من الخصوبة الفكرية.. والفنية.. الطموحة لمسيرة مسرحية سعودية متجددة.
http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=193200__________________